سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام

قال الله تعالى {إذ قالت امرأة عمران رب إنى نذرت لك ما فى بطنى محررا} وهى حنة بنت فاقوذ بنت عمران بن برخيا بن عِدُّو بن مسلم بن صدوق بن يحسان بن داود بن سليمان بن مسلم بن صديقة بن ناحور بن سلوم بن ثهفاساط بن أبيا بن رحيعم بن سليمان بن داود عليهم السلام.

وكان عمران متزوج من حنة بنت فاقوذ وسيدنا زكريا نبى ذلك الزمان متزوج من أختها إيشاع،

وكانت حنة (أم السيدة مريم) لا تحمل، فرأت يوما طائرا يطعم فرخا له فاشتهت الولد، قالوا فحاضت من فورها فلما طهرت واقعها بعلها فحملت، فنذرت لله لتجعلن ولدها محررا أى حبيسا فى خدمة بيت المقدس، فقال لها زوجها عمران: ويحك ماذا صنعت؟ أرأيت إن كان ما فى بطنك أنثى؟ لأن الأنثى كانت لا تصلح لخدمة بيت المقدس، فوقعوا جميعا فى هم من ذلك، وقد توفى زوجها عمران فى أثناء حملها، فلما وضعتها قالت {رب إنى وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى} أى فى خدمة بيت المقدس وكانوا فى ذلك الزمان ينذرون لبيت المقدس خداما من أولادهم، وإنى سميتها مريم استدل به على تسمية المولود يوم يولد، وإنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم، وقد استجيب لها فى هذا كما تقبل منها نذرها، كما قال صلى الله عليه وسلم (ما من مولود إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه إلا مريم وإبنها) وقوله فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا، ذلك لأن أمها حين وضعتها لفتها فى خرقة ثم خرجت بها إلى المسجد فسلمتها إلى الأحبار الذين هم مقيمون به، فتنافسوا فيها لأنها كانت ابنة إمامهم وصاحب صلاتهم، فقال لهم زكريا: أنا أحق بها منكم لأن عندى خالتها، فرفضوا إلا أن يقترعوا عليها، فاقترعوا، وخرجت قرعته غالبة لهم، وذلك أن الخالة بمنزلة الأم كما قال صلى الله عليه وسلم (الخالة والدة) وقال تعالى {وكفلها زكريا} أى بسبب غلبه لهم فى القرعة، إذ كان أحق بها شرعا وقدرا وضمها إلى خالتها وقام بأمرها، حتى إذا نشأت وبلغت مبالغ النساء بنى لها محرابا فى بيت المقدس وجعل بابه فى وسطها ولا يرقى إليها إلا بسلم ولا يصعد أحد غيره، وكان يأتيها بطعامها وشرابها، فكانت تعبد الله فيه وتقوم بما يجب عليها من سدانة البيت إذا جاءت نوبتها وتقوم بالعبادة ليلها ونهارها حتى صار يضرب بها المثل بعبادتها فى بنى إسرائيل واشتهرت بما ظهر عليها من الأحوال الكريمة والصفات الشريفة حتى أنه كان نبى الله زكريا كلما دخل عليها موضع عبادتها يجد عندها رزقا غريبا فى غير أوانه فكان يجد عندها فاكهة الصيف فى الشتاء وفاكهة الشتاء فى الصيف فيسألها أنى لك هذا؟ فتقول هو من عند الله أى رزق إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فعند ذلك طمع سيدنا زكريا فى وجود ولد من صلبه وإن كان قد أسن وكبر، فقال رب هب لى من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء، فكان من خبره ما كان.

ولما تقدم السن بسيدنا زكريا وضعف على كفالة السيدة مريم، فقال لبنى إسرائيل أيكم يكفلها بعدى؟ فتقارعوا عليها فخرج السهم على رجل صالح نجارا منهم وهو يوسف بن يعقوب ابن عمها.

 

 

 
 

السلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا

سيدنا عيسى